السيد مصطفى الخميني

53

تحريرات في الأصول

الجهة الرابعة في المختار من حكم التجري من الأقوال والوجوه التي ذكرناها يظهر : أن البحث يقع في مسائل لا يجمعها بحث واحد ، وذلك لأن البحث تارة : يكون في أن التجري - بما هو هو - هل يكون حراما شرعا ، أو قبيحا عقلا ، ويستحق العقوبة عليه ، أم لا ؟ من غير النظر إلى الفعل المتجرى به ، لما عرفت : أن من التجري ما لا يكون له الفعل المتجرى به . وأخرى : يكون في أن الفعل المتجرى به ، هل يمكن أن يكون محرما شرعا ، وهكذا إلى آخره ؟ وثالثة : في أن الفعل المتجرى به إذا كان بحسب الواقع واجبا ، هل يسقط أمره ولو كان عباديا ، أم لا ، أو يفصل بين فرضي التوصلية والعبادية ؟ فهناك ثلاث مسائل . إذا عرفت هذه الجهات ، فيتمحض البحث في تلك المسائل ، ولا بأس بالإشارة إلى كل واحدة منها ، مع ما يمكن أن يكون دليلا عليها .